نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
245
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الداري رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ألا إنما الدين النصيحة . قالها ثلاثا . قالوا لمن يا رسول اللّه ؟ قال للّه ولرسوله ولكتابه ولأئمة المؤمنين ولعامتهم » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : النصيحة للّه تعالى أن تؤمن باللّه ولا تشرك به شيئا وتعمل بما أمر اللّه به وتنتهي عما نهى عنه وتدعو الناس إلى ذلك وتدلهم عليه ، وأما النصيحة لرسوله فأن تعمل بسنته وتدعو الناس إليها ، وأما النصيحة لكتابه فأن تؤمن به وتتلوه وتعمل بما فيه وتدعو الناس إليه ، وأما النصيحة للأئمة فأن لا تخرج عليهم بالسيف وتدعو لهم بالعدل والإنصاف وتدلّ الناس إليه ، وأما النصيحة للعامة فهو أن تحب لهم ما تحب لنفسك وأن تصلح بينهم ولا تهجرهم وتدعو لهم بالصلاح . وقال عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم . وروى معمر عن الزهري عن حميد عن أمه أم كلثوم بنت عقبة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو نمى خيرا ، وأما الإصلاح بين الناس فشعبة من شعب النبوّة والصرم بين الناس شعبة من شعب السحر » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أفضل الناس عند اللّه تعالى يوم القيامة ثوابا أنفعهم للناس في الدنيا ، وإن المتقربين عند اللّه يوم القيامة المصلحون بين الناس » . باب مخالطة السلطان ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه تعالى : حدثنا الحكم أبو الحسن السردري حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي حدثنا يوسف بن موسى حدثنا إبراهيم بن رستم حدثنا أبو حفص الأزدي عن إسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ولم يدخلوا في الدنيا فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم واحذروهم » قال : حدثنا محمد بن الفضل ، حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبو معاوية عن الليث عن الحسن بن مسلم عن عبيد بن عمير أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ما ازداد رجل من السلطان قربا إلا ازداد من اللّه بعدا ، ولا كثرت أتباعه إلا كثرت شياطينه ، ولا كثر ماله إلا اشتدّ حسابه » وقال حذيفة رضي اللّه تعالى عنه : إياكم ومواقف الفتن ، قيل وما مواقف الفتن ؟ قال أبواب الأمراء . وقيل لابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : إنا ندخل على السلطان فنتكلم بالكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه ؟ قال كنا نعدّها من النفاق . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : إن الرجل ليدخل على ذي سلطان ومعه دينه فيخرج وما معه دينه ، قيل وكيف ذلك ؟ قال يرضيه بما يسخط اللّه . وقال بعض المتقدمين : إذا رأيت القارئ يحتلف إلى الأغنياء فاعلم أنه مراء ، وإذا رأيت عالما يختلف إلى الأمراء فاعلم أنه أحمق . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : ليس شيء أضر بهذه الأمة من ثلاث : حب الدينار والدرهم ، وحب الرياسة ، وإتيان باب السلطان ، وقد جعل اللّه منهن مخرجا . وعن مكحول رضي اللّه تعالى عنه قال : من تعلم القرآن وتفقه في الدين ثم أتى باب